الفيض الكاشاني

10

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء

يتخطَّى فليس لها تلك بصلاة ، قال : قلت : فإن جاء إنسان يريد أن يصلَّي كيف يصنع وهي إلى جانب الرّجل ؟ قال : يدخل بينها وبين الرجل وتنحدر هي شيئا ( 1 ) » . ومنها أن ينوي الإمامة لينال الفضل فإن لم ينو صحّت صلاة القوم إذا نووا الاقتداء ونالوا فضل القدوة ، ويجب عليهم نيّة الائتمام وتعيين الإمام ومتابعته في الأفعال إذا كان مرضيّا بمعنى عدم تقدّمهم عليه بل إمّا يتأخّرون عنه أو يقارنونه وفي الحديث النبويّ « إنّما جعل الإمام إماما ليؤتمّ به ، فإذا ركع فاركعوا وإذا سجد فاسجدوا » ( 2 ) . وقال الصدوق - رحمه اللَّه - : إنّ من المأمومين من لا صلاة له وهو الَّذي يسبق الإمام في ركوعه وسجوده ورفعه ، ومنهم من له صلاة واحدة وهو المقارن له في ذلك ، ومنهم من له أربع وعشرون ركعة وهو الَّذي يتّبع الإمام في كلّ شيء ، فيركع بعده ويسجد بعده ويرفع منهما بعده ( 3 ) . قال أبو حامد : « لا ينبغي أن يساوق الإمام في الركوع والسجود بل يتأخّر فلا يهوي للسجود إلا إذا وصلت جبهة الإمام إلى المسجد هكذا كان اقتداء الصحابة برسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ولا يهوي للركوع حتّى يستوي الإمام راكعا ، وقد قيل : إنّ الناس يخرجون من الصلاة على ثلاثة أقسام طائفة بخمس وعشرين صلاة وهم الَّذين يكبّرون ويركعون بعد ركوع الإمام ، وطائفة بصلاة واحدة وهم الَّذين يساوقونه ، وطائفة بلا صلاة وهم الَّذين يسبقون الإمام . وقد اختلف في أنّ الإمام في الركوع هل ينتظر لحوق من دخل لينال فضل جماعتهم وإدراكهم لتلك الرّكعة ؟ ولعلّ الأولى أنّ ذلك مع الإخلاص لا بأس به إذا لم يظهر تفاوت ظاهر للحاضرين فإن حقّهم مرعيّ في ترك التطويل عليهم » . أقول : وقد سأل جابر الجعفي أبا جعفر الباقر عليه السّلام عن هذه المسألة فقال : « ما

--> ( 1 ) الفقيه ص 106 تحت رقم 55 . ( 2 ) أخرجه البغوي بنحو أبسط في المصابيح ج 1 ص 77 . وابن ماجة في السنن تحت رقم 1328 . ( 3 ) راجع المجلد الثامن عشر من البحار ص 627 .